شيخ الشريعة الإصبهاني

ز

القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع

ولعلّ هناك من يعيب على هذا النوع من التأليف بأنّه يثير حفيظة البعض ، لأنّ كثيراً من أهل السنّة تلقّوا صحيح البخاري كتاباً صحيحاً برمّته يسمو عن البحث والنقد ، ولكن الحقّ انّ كل كتاب غير كتاب الله خاضع للبحث والنقاش . إنّ السنّة النبوية تراث خالد للأُمّة الإسلامية تعد المصدر الثاني للشريعة الإسلامية بعد القرآن الكريم في مجالي العقيدة والشريعة . فالسنّة المحكية - أي قول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وفعله وتقريره - من الحجج القطعية الّتي لا تخضع للتمحيص ، كيف لا وهو كلام النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ؟ ! وإنّما الخاضع للتحقيق والتنقيب هو السنّة الحاكية عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، فلا عتب على باحث أن يقوم بدراسة الحديث دراسة موضوعية قائمة على أُسس علمية وبلغة هادئة . فهذا النمط من البحث لجدير بالاهتمام والعناية من قبل الباحثين والمحقّقين لما فيه من تقرير للسنّة النبوية ، وتمحيصها عمّا ليس منها . وها نحن بحمد الله لم نختلف فيما جاء به النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ، ولو كان هناك اختلاف فإنّما هو في ما روي عنه ، وهذا هو الّذي أرشدنا إليه الإمام أمير المؤمنين علي - عليه السَّلام - ، عندما قال له بعض اليهود : ما دفنتم نبيكم حتّى اختلفتم فيه ! ! فقال - عليه السَّلام - له : « إنّما اختلفنا عنه ، لا فيه ، ولكنّكم ما جفّت أرجلكم من البحر حتّى قلتم لنبيّكم : « اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ، فقال : إنّكم قوم تجهلون » . ( 1 )

--> 1 . نهج البلاغة ، قصار الكلمات ، برقم 317 .